لاتزال التحقيقات، التي أشرفت عليها المفتشية العامة للإدارة الترابية، ووزارة المالية، منذ الـ25 من يونيو الماضي، حول أسباب تعثر مشاريع المخطط التنموي “الحسيمة منارة المتوسط”، قيد الكتمان، بين وزيري الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد.

رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يواصل ضرب جدار الصمت المطبق إزاء نتائج هذه التحقيقات، فيما تؤكد مصادر حكومية لـ”الصحافة″، أن نتائج التقصي المذكور تتعلق بـ”تعليمات ملكية”، وبالتالي “لا دخل” له فيها.

وفي ظل صمت الحكومة إزاء هذا الملف، نشرت تقارير صحفية، مقربة من الدوائر العليا للسلطة، معطيات تفيد بـ”توصل الملكـ، بالتقرير الكامل حول التقصي”، الثلاثاء الماضي، من قبل وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت.

تسريبات أخرى، نشرتها يومية “الصباح”، تحدثت عن تضمن التقرير “30 مسؤولا ضمن اللائحة السوداء”، ضمنهم وزيرات وكتاب عامون ووال وعمال، ومهندسون، وتقنيون.

وكشف مصدر مسؤول جيد الاطلاع، آثر عدم ذكر اسمه، في حديث مع “الصحافة″، أن التحقيق، الذي تشرف عليه المفتشية العامة للإدارة الترابية، ووزارة المالية، “انتهى، في متم الأسبوع الماضي”.

واستبعد المسؤول “اطلاع” رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني على التقرير، مشيرا إلى كونه مرتبطا بـ”تعليمات ملكية موجهة إلى وزيرين في الحكومة”.

وهو ما فهمه رئيس الحكومة، من جانبه، إذ تفيد معطيات “الصحافة” أنه لم يسبق له أن تواصل مع الوزيرين، عبد الوافي لفتيت، ومحمد بوسعيد، بخصوص مآل نتائج التقصي حول فشل مشاريع التنمية في الريف، ولو من باب الإشراف الرسمي.

وأثناء مجريات التقصي، كانت أصوات داخل الحكومة، قد استبقت نتائج التحقيق، وخرجت بمعطيات للصحافة، تعزو فيها أسباب “فشل” مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، إلى عوامل موضوعية غير متعلقة بـ”تخاذل” المسؤولين الحكوميين.

ذكرت منها “السنة الانتخابية” الماضية، التي منعت فيها وزارة الداخلية، المسؤولين الجماعيين، والحكوميين، من تمويل مشاريع التنمية في كل جهات المملكة، بدعوى “عدم استغلالها انتخابيا”.

عامل آخر، هو “البلوكاج الحكومي”، الذي طالت مدته لأكثر من نصف سنة، في مقابل الصلاحيات المحدودة لوزراء حكومة “تصريف الأعمال”، لاسيما ما يتعلق بتمويل المشاريع الكبرى.

وبذلك، يظل التساؤل مطروحا حول نتائج التقصي المذكور، الذي يشغل الرأي العام، لا سيما على مستوى أثره في تهدئة الاحتقان في الريف؟ وحول ما إذا كان سيسقط رؤؤس مسؤولين كبار في الدولة؟.
 
Top