عبد اللطيف عيوش

عندما ركز جلالة الملك في خطابه في افتتاح البرلمان الجديد كان يضع يده على جرح غائر يتمثل في استهتار الإدارة بمصالح المواطنين  و بكون طرق التدبير الإداري في غياب حكامة جيدة تؤدي إلى رجوع بلادنا القهقرى في مؤشرات التنمية البشرية ، و إقليم سيدي بنور ليس حالة شاذة عن هذه القاعدة ففي هذا الاقليم الناشئ لا يوجد شيء اسمه الاختصاص فهناك من يفهم في كل الاشياء و الميادين و كل شيء متوقف عن إرادته إن شاء أعطى و إن شاء منع .

يمنع على مواطني سيدي بنور منعا باثا أن يتحدثوا عن برنامج إعادة تأهيل المدينة الذي تشوبه مجموعة من الشوائب  و يطغى عليه الترقيع رغم الاعتمادات المعتبرة التي خصصت له ، و ما زالت هناك أحياء لم تتذوق في تاريخها طعم الإسفلت كالبام و دوار الحاكم و أرض الخير و الوفاء  ، و رغم أن بعض المنتخبين بشرونا في إطار التفاعل السلبي أو الإيجابي أن هناك 19 مليارا ستجعل مدينة سيدي بنور مكسوة و مزهوة بالزفت الجيد اي الأنروبي  و لهذا ينبغي أن نصفق على هذه الإنجازات و لو كانت حاليا مصنفة في باب النوايا والكل مطالب بالتصفيق و المدح التكسبي .

في سيدي بنور هناك إدارة تميز بين مشروع فلان و مشروع علان حيث نجد نفس المشاريع لا تنطبق عليها نفس المقاييس ، و ما يحل لهذا يحرم على ذلك  و ما يفرض على هذا يعفى منه ذلك ، أي قمة العبث بمصالح رعايا صاحب الجلالة و إفقاد المواطن الثقة بالدولة و القانون و خضوعه لأمر واقع يفرضه أشخاص يعتقدون أنهم فوق القانون و فوق المؤسسات ، و هذا يعني حضور المزاج و غياب القانون .

في سيدي بنور و لحد الآن ما زلنا ننتظر تصور المجلس الحضري لتنمية المدينة في شقه الإداري و رغم تبشيرنا بالوافد الجديد المتمثل في الشباك الوحيد فإن غياب روح المسؤولية لدى البعض يجعلهم يتوهمون أن مجرد وجوده إنجاز في الوقت الذي ينبغي وضع تصور واضح و توظيف  الموارد البشرية الملائمة حتى يؤدي هذا المرفق وظيفته في تناغم مع مقتضيات التنمية المحلية التي تجعل الانسان اهم مرتكزاتها و أولوياتها .

في سيدي بنور ليس هناك استحضار لسياسة إعداد التراب الوطني و تهيئة المجال للمواءمة بين التخطيط العمراني و احتياجات التنمية بالمدينة ، و هذا يعني غياب سياسة المدينة و غياب التناسق في النسيج الحضري و ما يترتب عن ذلك من إشكالات تنموية و امنية ، في الوقت الذي كان من المفروض فتح النقاش الشفاف مع مختلف المتدخلين بما فيهم المجتمع المدني و المقاولين  و المنتخبين و الحرفيين و وضع تصور استشرافي لمستقبل المدينة بناء على معطيات الديمغرافيا و الدينامية السكانية ,

التصور الملكي كما جاء في خطاب جلالة الملك في افتتاح البرلمان يروم وجود إدارة مواطنة تجعل مصلحة المواطنين و المصلحة العامة فوق أي اعتبار ، و ليس إدارة خاضعة تلبي مصالح شخصية ضيقة أو أداة  تستغل لإخضاع المواطن و ترهيبه ، الإدارة التي أرادها الخطاب الملكي هي التي تمنح الثقة للمواطن و تحفزه على البذل و العطاء و تتواجد في الميدان عوض تكلسها داخل المكاتب المكيفة تريد إخفاء الشمس بالغربال .

 
Top