كثر الحديث في الآونة الأخيرة على ضرورة إصلاح مرفق القضاء والعمل على ضمان استقلاليته كسلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار تنزيل مضامين دستور 2011 الذي أسس لبداية ربيع حقوقي جديد يعرفه المغرب، وقد سال مداد كثير وفتحت العديد من الأفواه في سبيل الحديث عن مظاهر استقلال القضاء، في زمن كثر فيه الحديث أيضا عن أوراش الإصلاح.
الحقيقة أن المتتبع لكل ما يقال يجد أن الحديث عن هذا الموضوع تحول إلى غاية لا مجرد وسيلة لترجمة هذا الإصلاح المنشود، و يحس أن القائمين على هذا الورش المفتوح منذ زمن ليس ببعيد غير مدركين الواقع الذي أصبحت عليه المحاكم، وطبيعة العلاقة التي تربط فعلا جهاز القضاء بباقي السلط خاصة السلطة التنفيذية.

ويمكن أن نضرب أمثلة كثيرة عن العلاقة المركبة التي تجمع السلطة القضائية بباقي السلط والتي تجعل من كل خطاب عن الاستقلالية المنشودة مجرد كلام نظري مرسل بعيد كل البعد عن الواقع العملي الذي تشتغل فيه المحاكم
.
والصورة المرفقة بهذه السطور منقولة من محكمة اليوسفية، وهو المكان المخصص من طرف ذات المحكمة للاستماع إلى الشهود، في ملفات معينة مما يؤكد الواقع عدم توفرها على الوسائل اللازمة للعمل في هذه الظروف وحفظ كرامة وحقوق الشهود حيث يقف جنبا إلى جنب مع حاويات الازبال وكأنه في حالة اعتقال.

والأغرب في النازلة، أن حجة هيئة المحكمة في وضع الشهود خارج الجلسة وبالمكان المذكور تحديدا هو منعهم من تتبع أطوار الجلسة في تتناقض صارخ مع هذه المسطرة ويأتي ذلك في ظل استماع الشاهد لجميع مجريات الجلسة بناء على مكبر الصوت في فضاء يفتقر إلى سقيفة تحمي الشاهد من حرالشمس ومياه الأمطار في فصل الشتاء
 
Top