وجه الكاتب السعودي سعود الريس انتقادات شديدة، لمصر ونظامها بسبب تصويتها بالموافقة على القرارين الروسي والفرنسي في مجلس الأمن الخاصين بحلب، معتبرا أنها تخلط بين الغاية والوسيلة ومبرراتهما، على حد قول الكاتب.

وسخر الكاتب في مقال له بعنوان: "التناقض المصري.. بين الغاية والوسيلة"، نشرته صحيفة ""الحياة" السعودية الصادرة من لندن، من الموقف المصري في مجلس الأمن، حيث قال: إن هذا "يعد مدرسة جديدة في السياسة".

وتطاول الريس في مقاله على مصر قائلًا: "مصر تعيش أوهام قيادة العالم العربي، وأنه لا أحد يستحق هذه القيادة سواها رغم إنها لم تعد مهيأة – لا سياسيًا ولا اقتصاديًا – للقيادة، مشيرا إلى أنها لم تتمكن من مواءمة متطلبات شعبها، لذلك فهي غير موجودة أصلًا في القضايا العربية"، معتبرا أن مصر لا زالت تعيش أوهام القيادة التي فقدتها منذ زمن، حيث إنه طالما القرار في مجلس الأمن ليس من طرفها فينبغي الوقوف ضده وعرقلته.

كما تطاول علي المصريين أنفسهم حيث أكد في مقاله بأنه يكفي السعودية علي مدار أكثر من أربع عقود كفالة المصريين وكأنه يتطاول علي المصريين ويسخر منهم ويستهزء بهم بسبب المعامله بالكفالة .

وعلق الكاتب على السياسة الرمادية التي تتبعها مصر قائلا: "الأمر يدعو إلى الحيرة، لكن تبريره مضيعة للوقت، لسبب بسيط هو أن المشرع المصري ذاته لا يعلم، أو هكذا يبدو! فمنذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد السلطة في مصر والمواقف الرمادية تأتي تباعًا".

وتساءل الريس قائلا: "ما الذي تريده مصر في سوريا؟ هل تريد دعم النظام؟ إذًا لماذا لا تصرح بذلك، وتسعى – على الأقل – إلى محاورته لوقف تلك المجازر التي ترتكب بحق أبناء الشعب السوري؟ هذه فرضية، لكن إذا كان الرئيس المصري لا يريد دعم النظام، بل هو حريص على سلامة الشعب السوري، وهذا ما نأمل به، إذًا لماذا لم يقف النظام المصري مع الشعب السوري بدلًا من اللجوء إلى مواقف رمادية أيضًا في القرارات التي تمسه؟ قد لا يكون الرئيس المصري مع النظام السوري، ولا مع الشعب السوري، بل هو مع وحدة سوريا، وهذا أيضًا من الأمور الجيدة، لكن – وضعوا عشرة خطوط تحت كلمة "لكن" – إذا كان العالم، بقطبيه الرئيسين؛ "أمريكا وروسيا"، يريد تقسيم سوريا، فما الذي بيد الرئيس المصري أن يفعله في مقابل ذلك؟".

وتابع الكاتب موضحا أن المشكلة مع مصر أنها "لم تقل لنا أبدًا ماذا تريد؟"، وأنه من خلال مواقفها لم نتمكن من معرفة الإجابة، متسائلا: "هل فعلًا مصر تعلم ما الذي تريده في سوريا؟".

وأكد الريس أن دول الخليج العربي ودول عربية عدة تعيش أوضاعا مستقرة، موضحا أن هذه الدول تسعى لترميم العالم العربي والإسلامي، وأنه على الرغم من ذلك لم تسلم، ليس من العدو، بل من الصديق! ففي مصر على سبيل المثال، سعت دول الخليج إلى حفظ مصر وشعبها، ودعمت رئيسها قبل تولي السلطة، ودعمته بعد توليها ماديًا وسياسيًا، وحرصت ومارست ضغوطها على العالم، ولاسيما في أمريكا وأوروبا، للتعامل معه وعلى رغم كل ذلك لم تشعر دول الخليج بأن استثمارها في كل ذلك انعكس إيجابًا على العالمين؛ العربي والإسلامي"
 
Top