تعرضت العربية السعودية الى ضربة دينية لم تكن تنتظرها وهي استبعاد الوهابية من “أهل السنة والجماعة”، والقرار الذي انتهى به مؤتمر غروزني يحمل دلالات استراتيجية هامة منها محاصرة المد الوهابي والسلفي، والذي ينضاف الى ما تعانيه السعودية في
أوروبا والغرب عموما.
وشهدت مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية ما بين 24 و27 غشت  الماضي مؤتمرا لمجموعة من العلماء شارك في شيخ الأزهر أحمد الطيبي وعلماء من مختلف الدول العربية ومنهم بعض المغاربة المقيمين في أوروبا، حيث بحث “من هم أهل السنة والجماعة”، حيث كان عنوان المؤتمر.
وانتهى المؤتمر ببيان ختامي يعرف أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه وأهل الحديث والتصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية. والمثير أن البيان الختامي أو الخلاصات التي انتهى بها المؤتمر تستبعد السلفية والوهابية من أهل السنة والجماعة. وقام المؤتمر بتحديد ثلاث مرجعات دينية للسنة وهي جامع الأزهر في مصر  وجامع الزيتونة  في تونس وجامع القرويين في فاس بالمغرب وحضرموت في اليمن.
ولم يكتفي المشاركون في المؤتمر باستبعاد الوهابية من أهل السنة والجماعة بل حملوا هذا التيار الديني تشويه الإسلام وتقديم صورة سيئة عنه بسبب نشر التطرف في العالم. ولم تتردد بعض المداخلات في تحميل الوهابية ظهور تنظيمات مثل داعش والقاعدة.
وانتفضت العربية السعودية عبر علماءها دينيين وإعلامها في مهاجمة مؤتمر غروزني، وانخرط يوسف القرضاوي في هذا الهجوم على مؤتمر غروزني، متهما الحضور بعلماء السلطان.
ويبقى المؤتمر هو خطوة استراتيجية من طرف موسكو التي تريد حماية حدودها الجنوبية، أي الجمهوريات ذات الأغلبية المسلمة من التغلغل الوهابي، كما يأتي من جزء من علماء السنة الذين يرون في المذهب الوهابي وتشجيع السعودية على انتشاره الخطر الأكبر على صورة الإسلام في الغرب، بل وعلى تماسك المجتمعات العربية بحكم أن السلفية والوهابية تفقان وراء ارتفاع الإرهاب في العالم العربي.
وهذا المؤتمؤ يرمي الى حرمان العربية السعودية الحديث سياسيا باسم السنة أو تزعم الدول السنية خاصة بعدما قررت مواجهة إيران الشيعية في ساحات متعددة منها لبنان وسورية واليمن.
ويضاف مؤتمر غروزني الى مجموعة من الإجراءات المتخذة في الغرب والتي تهدف الى محاصرة الوهابية بعد تحميلها مسؤولية نشر التطرف وسط الجاليات المسلمة في الغرب.
 
Top