10304637_10204288018034743_3513118879865362763_n10077806-16395326
قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية جل المغاربة ان لم نقل معظمهم كانوا واثقين من خيارين لا ثالث لهما ، اما عودة العدالة والتنمية للظفر بولاية ثانية ، او صعود حزب الجرار الذي “جر” الناخبين بكل الطرق الممكنة ، … انتهت الانتخابات فعلا وعاد حزب العدالة والتنمية لتكريس تفوقه على باقي الاحزاب باحتلاله الرتبة الاولى وبفارق مريح عن حزب الاصالة والمعاصرة ، لكن انتخابات 2016 اعطت اشارات قوية لامناء الاحزاب ان ارادوا فهمها و ان هم ارادوا الارتقاء بالاداء السياسي لاحزابهم ، اولا ، رغم تفوق حزب المصباح للمرة الثانية تواليا في الانتخابات التشريعية المغربية ، فهذا لا يدل على قوة أدائه الحكومي وعلى شعبيته ، بل استفادته كثيرا من مقاطعة الانتخابات من طرف حوالي ٪‏ 70 من المغاربة الذين لم تعد لهم ثقة في الاحزاب و في أدائها فاختاروا المقاطعة كتعبير عن عدم رضاهم . اذن على زعماء حزب المصباح يتركوا ارجلهم على الارض قليلا وان يفهموا جيدا ان طريقهم ليس “منيرا” وان طريق الفوز بقلوب اغلبية المغاربة لازال طويلا، فاغلب من صوت لهم هم من مريديهم ومن المتعاطفين مع خطابهم الديني ومرجعيتهم الاسلامية ، بسبب ضعف باقي الاحزاب وميوعتهم . ثانيا، نضج حزب البام وتحوله من مرحلة التكوين الى قطب سياسي مهم الى جانب العدالة والتنمية وتفوقه على احزاب تاريخية ، بسبب قربه من دوائر القرار واستفادته من مطبخ الدولة الداخلي ومن نفوذ بعض قياديه. ثالثا ، اهم ملاحظة في انتخابات هذه السنة ، هو التراجع المهول لاحزاب تاريخية فقدت مصداقيتها وبالتالي تدنت نتائجها ، كحزبي التجمع الو طني للاحرار و الاتحاد الدستوري دون إغفال حزب علال الفاسي الذي يجب على قياديه نفض الغبار عن كتابه “النقد الذاتي” واعادة قرائته بتمعن لعلهم يجدوا فيه خلطة تعيد للحزب هيبته التي فقدها منذ ايام علال الفاسي و بوستة. رابعا ، تدهور احزاب اليسار وتراجعها كحزب التقدم والاشتراكية الذي يعتبر اكبر خاسر في هذه الانتخابات بحيث لم يحصل حتى على الحد الادنى لتشكيل فريق برلماني . الاتحاد الاشتراكي هو الاخر لم يتبقى منه سوى الاسم وامجاد الماضي ، بسبب تعنت قيادته وتفتيتها للحزب مما انتج عدة تيارات في نفس الحزب ادت لموت الحزب وفقده لاشعاعه وبريقه. الحزب اليساري الوحيد الذي بدأ يكسب تعاطف الفئات الشعبية هو فيدرالية اليسار ، لكن على قيادته ايضا ان تنزل من برجها العاجي و تتغلغل وسط الجماهير الشعبية لكسب ود عدد كبير منها، بدل الاستهزاء بها ونعتها بالبلادة لانها صوتت على خصومه . خامسا ، تقدم اثنين و ثلاثين حزبا للانتخابات ،لكن عشرين حزبا لم يحصلوا على اي مقعد !!! اذن على زعمائها ان يفهموا ان الدكاكين الانتخابة لن تأتي لهم باي شي ان لم ينظموا انفسهم جيدا و يتقربوا بشكل دائم اكثر من المواطنين ، فما الجدوى من وجودهم ! انتهت الانتخابات إذن “و اللي دا شي داه” ، لكن سيبدأ تشويق آخر ، سيبدأ حزب العدالة في البحث عن تحالفات لتشكيل الحكومة ، و بما انه تقريبا من شبه المستحيل ان يقع “زواج سياسي ” بينه وبين وصيفه حزب الاصالة والمعاصرة ، سيضطر الى تقديم تنازلات من اجل التحالف مع احزاب احتلت الرتب الاخيرة عاقبها الناخبون ولم تحصل سوى على اصوات قليلة ، لكن ستجد نفسها بقدرة قادر في الحكومة !!! ببساطة انها الديمقراطية على الطريقة المغربية !!! الحاصول الله يعطينا شي حكومة بحال ديال السويد ، امييييييين .
 
Top