عادل بنحمزة:
ليست هناك راية موريتانية فوق لكويرة التي هي منطقة خالية من السكان حيث توجد هي ونوادييبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا في شبه جزيرة حيث إدارة المنطقة تعود لموريتانيا، بل إن المنطقة ككل تعتبر عازلة وتوجد خلف المركز الحدودي الكركرات..
بعد اتفاقية 1979 التي أبرمتها موريتانيا مع جبهة البوليساريو وعرفت باتفاقية الجزائر، والتي بموجبها تخلت موريتانيا عن أية مطالب في ترست الغربية اي إقليم وادي الذهب، قرر الملك الراحل الحسن الثاني دخول القوات المسلحةالملكية لترست الغربية لأن المغرب كانت له مطالب بموريتانيا نفسها وبترست الغربية والساقية الحمراء، لذلك اعتبر اتفاقية الجزائر ليست فقط خرقا وتحايلا على اتفاقية مدريد، بل عملا عدائيا يستهدف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما أن اتفاقية مدريد نفسها لم تكن موضوع موافقة من عدد كبير من شيوخ وقبائل المنطقة.
اتفاقية الجزائر كانت أيضا إنعكاسا لعدم الاستقرار الذي كانت تعرفه نواكشوط بعد الانقلاب العسكري والضغط الذي مارسته قوات جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر على موريتانيا.
عند دخول القوات المسلحة الملكية المغربية لإقليم وادي الذهب، وبعد تجديد البيعة من طرف شيوخ القبائل..سعت موريتانيا رغم احتجاجاتها في المنتظم الدولي على التعامل مع الوضع بواقعية، حيث يقال أن المغرب إلتزم بعدم إعمار لكويرة و أساسا عدم بناء ميناء يقضي على ميناء نواديبو القلب الاقتصادي لموريتانيا، لهذا فالسيادة على لكويرة للمغرب لكن التدبير الإداري بقي لموريتانيا بدون علامات السيادة وخاصة العلم.
العلاقات المغربية الموريتانية تثير القلق، لا يتعلق الأمر بالوزن العسكري والاقتصادي للجارة الجنوبية، بل بالجانب الاستراتيجي لموقعها جنوب الصحراء المغربية وامتداد للصحراء الكبرى..
المغرب تجاهل موريتانيا طويلا، وأمام شح المعلومات عن الأسباب الخفية، فإن الواقع يقول بوضوح أن الأمور تسير بشكل سيء، و أن الجزائر بدأت في توظيف الغضب الموريتاني والنفخ فيه، وبالطبع فهي تسعى إلى توظيف نواكشوط في "حربها" المستمرة على المغرب.
المغرب بخصوص لكويرة ظل ملتزما بالاتفاق السري، وتعامل معها على أنها منطقة عازلة، لكن التخوفات اليوم هو أن يتم فتح المنطقة لجبهة البوليساريو جريا على عادة إستباحة المناطق العازلة كما حصل في بئر لحلو التي أصبحت تسمى في الخطاب الدعائي للجبهة ب "المناطق المحررة".
موريتانيا تعترف بالدولة الوهمية منذ منتصف الثمانينات، لكنها مع ذلك لم تسمح بفتح سفارة للكيان الوهمي في نواكشوط حتى لا تتمادى في معاداة مصالح المغرب، لكن القيادة الموريتانية اليوم، تجرب اللعب مع المغرب بمخلب البوليساريو، في تقليد لما تصنع الجزائر منذ 1975.
المغرب عليه أن يفتح قنوات للتواصل مع الموريتانيين الذين يرغبون في علاقات جيدة مع المغرب ويسيئهم تجاوزهم نحو بلدان إفريقية بعيدة عن المغرب، كما أن النخب الموريتانية لا تستسيغ ما يعتبرونه روحا إستعلائية في التعامل معهم و اعتبار نواكشوط مجرد حديقة خلفية.
دفع موريتانيا أو تركها تصل حدودا لا معقولة في العداء للمغرب أمر ستكون له آثار وخيمة في المستقبل، لهذا يجب التعامل بواقعية شديدة وبرؤية إستراتيجية واضحة تحافظ على مصالح المغرب وتحمي موريتانيا من دخول اللعبة الجزائرية في جعل العداء للمغرب عقيدة.
 
Top