تعتبر مدرسة « الأمراء » بمدينة الشماعية كإحدى المعالم التاريخية المهمة بالمنطقة إلى جانب مجموعة من المواقع الأثرية التي طالها النسيان ويرجع تاريخ تأسيسها إلى السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل (من 1710 إلى 1790.

 و تؤرخ هذه المعلمة التي طالها النسيان والاهمال فترة من تاريخ كما تؤثث لمعالم الهوية الحضارية المغربية والتي شكلت في وقت من الأوقات محجا للأمراء والسلاطين والنخب المثقفة ومن رجالات الدولة آنذاك حيث سطعت أنوار علومها وقتها كما شكلت منهجا تربويا اعتمده ملوك المغرب في تربية أبنائهم من الأمراء ضمن بعثاث علمية داخلية ليغرفوا من ينابيع العلوم والمعرفة بعيدا عن صخب المدن والحواضر ولغطها ليصفى ذهن طلاب العلم وتطمئن قلوبهم وتحفظ صدورهم وليتمرس رجالات المستقبل على ظروف الشدة والرخاء وليخبروا نواميس الفروسية وركوب الخيل وفنون الحرب بين ظهراني قبلة لطالما اشتهرت بعشق الفرس العربي الأصيل.

 وقد تخرج من هذه المدرسة عدد من السلاطين، منهم السلطان المولى سليمان والسلطان المولاي الحسن الأول والسلطان مولاي عبد الحفيظ، حيث شكلت المنطقة البيئة المثالية لملوك المغرب ورجالات مستقبله وخولتهم الجمع بين العلم وفنون الفروسية والرماية

وقدشكلت في وقت سابق مجمعا لجهابذة العلماء والفقهاء المغاربة أمثال محمد بن عبد الواحد بن سودة أستاذ الحسن الأول، والتهامي بن عبد القادر المراكشي المدعو بابن الحداد المكناسي و شعيب الدكالى و ظلت تستقبل الأمراء العلويين ومرافقيهم ابتداء من أبناء محمد بن عبدالله إلى أبناء السلطان الحسن الأول، هذا الأخير الذي زارها عدة مرات وقام بترميمها سنة 1302هـ / 1885م.

وبين واقع الحال والماضي شتان بين القيمة العلمية والتاريخية لهذه المعلمة حيث أضحت تعيش لحظاتها الأخيرة من الاحتضار بعدما تكالب عليها الزمن و طالتها معاول الهدم والتخريب وزادت من جراحها عوامل التعرية وصمت في وجه صرخاتها آذان المسئولين وغشيت أبصارهم.


إن الحالة المتقدمة في الازدراء التي تعيشها حاليا دار الأمراء بمدينة الشماعية والتي تبين بجلاء الحيف الذي لحق هذه التحفة العلمية حيث تجعل الزائر يقف فاغرا فاه جراء الإهمال الفاضح نتيجة انتشار الأتربة وتناثر الأحجار وتكدس الأزبال وتهاوي الحيطان والأسوار هنا وهناك

 
Top